نورالدين علي بن أحمد السمهودي

10

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

وروى يحيى عن ابن أبي الزناد أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يجلس على المجلس ، ويضع رجليه على الدرجة الثانية ، فلما ولي أبو بكر قام على الدرجة الثانية ، ووضع رجليه على الدرجة السفلى ، فلما ولي عمر قام على الدرجة السفلى ، ووضع رجليه على الأرض إذا قعد ، فلما ولي عثمان فعل ذلك ست سنين من خلافته ؛ ثم علا إلى موضع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ثم قال : قالوا فلما استخلف معاوية زاد في المنبر ، فجعل له ست درجات ، وكان عثمان أول من كسا المنبر قبطية . أراد معاوية أن ينقل المنبر إلى الشام قالوا : فلما قدم معاوية عام حج حرك المنبر ، وأراد أن يخرجه إلى الشام ، فكسفت الشمس يومئذ ، حتى بدت النجوم ، فاعتذر معاوية إلى الناس ، وقال : أردت أنظر إلى ما تحته ، وخشيت عليه من الأرضة . قال بعضهم : وكساه يومئذ قبطية أو لينة . ثم أسند عن سعيد ابن عمرو قصة تحريك معاوية للمنبر ، وأن الشمس كسفت ، واعتذاره بأن خشي عليه الأرضة ، وأنه كساه يومئذ قبطية يكون عليه أو لينة ، فكان يقال : هو أول من كساه ، قال يحيى : وأثبتهما عندنا أن عثمان هو أول من كساه ، وقد نقل ذلك ابن النجار عن الواقدي عن ابن أبي الزناد ، قال : فسرقت الكسوة امرأة ، فأتى بها عثمان ، فقال لها : هل سرقت ؟ قولي لا ، فاعترفت ، فقطعها ، واتفق لامرأة مع ابن الزبير مثل ذلك . وفي تاريخ الواقدي : أراد معاوية رضي الله عنه سنة خمسين تحويل منبر رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم إلى دمشق ، فكسفت الشمس يومئذ ، وكلمه أبو هريرة رضي الله عنه فيه ، فتركه ، فلما كان عبد الملك أراد ذلك فكلمه قبيصة فتركه ؛ فلما كان الوليد أراد ذلك فأرسل سعيد بن المسيب إلى عمر بن عبد العزيز فكلمه فيه فتركه ، فلما كان سليمان قيل له في تحويله قال : لا ؛ ها الله ، أخذنا الدنيا ونعمد إلى علم من أعلام الإسلام نريد تحويله ؟ ذاك شيء لا أفعله ؛ وما كنت أحب أن يذكر هذا عن عبد الملك ولا عن الوليد ! ما لنا ولهذا ؟ رفع المنبر ست درجات وأسند ابن زبالة عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال : بعث معاوية رضي الله عنه إلى مروان يأمره أن يحمل إليه منبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأمر به أن يقلع ، فأظلمت المدينة ، وأصابتهم ريح شديدة ، قال : فخرج عليهم مروان فخطبهم ، وقال : يا أهل المدينة إنكم تزعمون أن أمير المؤمنين بعث إلى منبر رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، وأمير المؤمنين أعلم بالله من أن يغير منبر رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم عن ما وضعه عليه ، إنما أمرني أن أكرمه وأرفعه ، قال : فدعا نجارا فزاد فيه الزيادة التي هو عليها اليوم ، ووضعه موضعه اليوم . وفي رواية له عن ابن قطن : قلع مروان بن الحكم منبر رسول الله ، وكان درجتين